لطالما عشت لا أبالى بالعشب الأخضر لظنى انه لا يقوى على شىء و أهزأ بالشجر العالى لظنى أنه قد كبر فى العمر و ذهب عقله و أسب كل زهرة متفتحة و أصفها بالغباء لتفتحها على هذا العالم القبيح..أما الآن فإنى أرى الأشياء كما هى لا كما رأيتها من ذى قبل..العشب رغم الريح لم يفقد رغبته فى الوقوف..الشجر العالى رغم كبر سنه لم يفقد قوته و صلابة عوده والزهرة المتفتحة رغم قبح الدنيا و فجاجتها إلا أنها لا زالت تطل على هذا الكون المظلم بتلك النظرة الزاهية لتبعث التفاؤل فى نفوس لطالما غرقت فى بحار الأحزان .. كم كنت ظالما و كم عشت غبيا قاصرَ النظر متحكما متسلطا حاكما -بجهلى و حماقتى- على مخلوقات هى أنبل منى طبعا و أرقى منى فكرا و أبهى منى أثرا على الناس!!!
No comments:
Post a Comment